ابن أبي الحديد

10

شرح نهج البلاغة

قال : وروى جعفر بن محمد عليه السلام أن فاطمة عليها السلام حلقت حسنا وحسينا يوم سابعهما ووزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضه . قال الزبير : وروت زينب بنت أبي رافع ، قالت : أتت فاطمة عليها السلام بابنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكوه ( 1 ) الذي توفي فيه ، فقالت : يا رسول الله ، هذان ابناك ، فورثهما شيئا ، فقال : أما حسن فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي . وروى محمد بن حبيب في أماليه أن الحسن عليه السلام حج خمس عشرة حجة ماشيا تقاد الجنائب معه ، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم الله عز وجل ثلاث مرات ماله ، حتى أنه كان يعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفا ، ويمسك خفا . وروى أبو جعفر محمد بن حبيب أيضا أن الحسن عليه السلام أعطى شاعرا ، فقال له رجل من جلسائه : سبحان الله ! أتعطي شاعرا يعصي الرحمن ، ويقول البهتان ! فقال : يا عبد الله ، إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك ، وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر . وروى أبو جعفر ، قال : قال ابن عباس رحمه الله : أول ذل دخل على العرب موت الحسن عليه السلام . وروى أبو الحسن المدائني ، قال : سقي الحسن عليه السلام السم أربع مرات ، فقال : لقد سقيته مرارا فما شق علي مثل مشقته هذه المرة . فقال له الحسين عليه السلام : أخبرني من سقاك ؟ قال : لتقتله ؟ قال : نعم ، قال : ما أنا بمخبرك ، إن يكن صاحبي الذي أظن فالله أشد نقمة ، وإلا فما أحب أن يقتل بي برئ .

--> ( 1 ) الشكو : المرض .